logo
الرئيسية / الروائح الكريهة تنغّص على الصيداويين نزهاتهم....

الروائح الكريهة تنغّص على الصيداويين نزهاتهم....

2014-05-03

صيدا - البلد - محمد دهشة
3-5-2014
تنغص الروائح الكريهة المنبعثة من عملية معالجة مكب النفايات في صيدا على الصيداويين قضاءهم عطلة نهاية الاسبوع في رحاب الكورنيش البحري، وتدخل الى منازلهم وحدائقهم دون استئذان مع كل ريح خفيفة، لتذكرهم بالمشكلة المزمنة التي طال انتظار علاجها، في وقت تسعى فيه بلدية صيدا الى تأمين مساحة واسعة للتنزه على الكورنيش البحري بعد تحرير ارصفته من عربات الباعة الجوالين وأصحاب العربات ومن خيم وكراسي فانات "الاكسبرس". 
 
تتلاشى المساحات الخضراء في مدينة صيدا امام زحف البناء والباطون، ومعها تضيق مساحات التنزه، فيما يمضي معظم الصيداويين وبخاصة من الطبقة الفقيرة وذوي الدخل المحدود عطلة نهاية الاسبوع على الكورنيش البحري القديم والجديد الممتد شمالا من مدينة رفيق الحريري الرياضية (الملعب البلدي) وصولا الى منطقة بدر جنوبا، او "المسبح الشعبي" المفتوح امام العموم بالمجان دون اي رسوم، مع عدم وجود حديقة عامة في المدينة، بينما الانظار شاخصة الى بدء فصل الصيف لحسم مصير الدخول الى "نهر الاولي" بعد شراء الارض من قبل رجل الاعمال محمد زيدان وبناء جدار حولها وقد اوضحت مصادره ان الهدف منه تنظيمها لتصبح منتزهات نظيفة بعيدا عن الفوضى وسيسمح بالدخول اليها كما كانت الحال سابقا. 
في جولة ميدانية لـ "صدى البلد"، يظهر بوضوح خلو الكورنيش البحري من الفانات والعربات، يتحول المكان الى فسحة لقضاء عطلة مميزة بعد قرار المجلس البلدي وبمتابعة حثيثة من رئيسه المهندس محمد السعودي بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي بازالتها افساحا في المجال لأبناء صيدا وزوارها بالاستمتاع بالمشي والجلوس على الشاطئ والصخور مقابل مسجد الزعتري حيث يمارس الأولاد هوايتهم بركوب الدراجات الهوائية بعد منع النارية منها منذ سنوات. 
وفيما اكد المهندس السعودي اننا سنعمل لإبقاء الكورنيش خاليا من الفانات والمقاهي غير المرخصة وستبقى صيدا مفتوحة لكل أبنائها ولكل ابناء لبنان، عبّرت الحاجة فاطمة حنقير التي كانت برفقة اولادها عن سعادتها لخلو الكورنيش من الفوضى، قائلة "الآن بات باستطاعتنا ايجاد مكان للتنزه والمشي، في السابق لم يكن باستطاعتنا فعل ذلك، كان اصحاب الفانات يمنعون الناس من ايقاف سياراتهم، فارضين علينا إما الجلوس في مقاهيهم او المغادرة. 
بينما قال جمال دالي بلطة، "لقد اقترب الصيف وبتنا في حيرة من امرنا اين نقضي العطلة، اليوم بات بمقدورنا ان نقصد الكورنيش البحري للتنزه والمشي او الجلوس على الكراسي الخاصة وشرب نفس نرجيلة، ليس باستطاعتنا ان نقصد المسابح والمطاعم بسبب الغلاء وارتفاع الاسعار، هنا كل شيء مقبول ويمكن لاي واحد قضاء ساعات في أحضان البحر". 
روائح وسياسة 
غير ان فرحة الصيداويين، لم تكتمل فصولا، وعوض أن يشعروا بالانتعاش من روائح الزهور العطرة في هذه الأيام الربيعية، نجدهم يشعرون بالغثيان بسبب الروائح والغازات المنبعثة من النفايات، فالروائح الكريهة التي تنبعث من المكب بسبب معالجته، تنغص عليهم، وتفرض على المرضى منهم وبخاصة الذين يعانون الربو ملازمة منازلهم في هذا الطقس الربيعي الجميل، يقول علي حنينة الذي اضطر للمغادرة، نأمل ان ينتهي العمل بمعالجة هذه المشكلة قريبا، يكفي ان المكب ربض على صدورنا عقودا طويلة والآن روائحه الكريهة تمنعنا من التمتع بجمال البحر والكورنيش بعد تنظيمه وازالة الفوضى عن كاهله. 
في المدينة، كل شيء يتحول الى مادة خلافية وجدل سياسي، في الجلسات العامة والصالونات العائلية وعلى الكورنيش نفسه، تدور احاديث عن ان الروائح الكريهة سببها مخالفات في التنفيذ طبعا وفق انتماء الشخص او ميوله السياسية، الا ان الامين العام للتنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد اكد انه من الواضح أن أصل المشكلة يكمن في المخالفات والتجاوزات والنواقص العديدة والمعروفة القائمة والمستمرة في المشاريع التي تنفذ وأساليب العمل المتبعة فيها وبالتالي فانه من الضروري وضع حد لتلك المخالفات والتجاوزات والنواقص من أجل التوصل لايجاد حل للمشكلة، مطالبا المجلس البلدي وسائر المسؤولين المعنيين بملف النفايات أن يسارعوا لايجاد الحلول التي تكفل معالجة هذه المشكلة ومن البديهي القول إن المعالجة الفعلية لمشكلة انتشار الروائح الكريهة والغازات الضارة تستدعي معالجة أصل المشكلة في الأماكن التي تنبعث منها؛ من جبل النفايات وإلى الحفرة المعدة لاستيعاب العوادم، داعيا المواطنين ومنظمات المجتمع المدني، ولا سيما الجمعيات البيئية والهيئات الصحية، لرفع الصوت والتحرك لدفع البلدية، وسائر الهيئات والمؤسسات المسؤولة والمعنية، إلى ايجاد الحلول الفعلية للمشكلة المطروحة. 
بالمقابل، تعتبر مصادر البلدية، ان ما يجري امر طبيعي في ظل المعالجة القائمة لمشكلة النفايات، والذي استطاع ان يتحمل طوال هذه السنوات اصل المشكلة (المكب) الذي كان يشكل خطرا وتهديدا على الصحة العامة والبيئة بمقدوره ان يتحمل بعض الوقت لانتهاء المشكلة بعدما وضعت على سكة المعالجة الجذرية، على امل ان نتمكن قريبا من تنفس الهواء النظيف جوا، بعد ان تنجز عملية معالجة وازالة جبل النفايات، الجارية على قدم وساق عند شاطئها الجنوبي.